مجلة روائع

المشرف العام و رئيس التحرير : سعد بن جمهور السهيمي




جديد الملفات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
اخبار محلية وعربية ودولية
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" - سعد بن جمهور السهيمي -
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
12-14-1445 04:50


الحَمْدُ للهِ العَلِيمِ الحَكِيمِ؛ خَلَقَ الخَلْقَ فَابْتَلاَهُمْ بِدِينِهِ، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً؛ نَحْمَدُهُ عَلَى بَلاَئِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَنَسْأَلُهُ الاسْتِقَامَةَ عَلَى دِينِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
لقد اخبر الله عباده جميعا أنهم جميعا مصيرهم إلى الموت ، كما قال أعز من قائل: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) آل عمران -185-.وهي بمثابة تعزية منه لعباده بأن مصيرهم للموت ولا يبقى سوى وجهه الكريم يقول سبحانه وتعالى:﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. سورة القصص -88- ،وأخبَر سبحانه نبيَّه محمدًا ﷺ ، وخاطبَه بهذا الأمر العظيم؛ لأنه أكرمُ الخلْق، وأشرف عبادِ الله جميعًا ﷺ فقال له سبحانه ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. وبذلك كانت هذه الآية الكريمة: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وإنما توفون اجوركم يوم القيامة) كما ذُكر مسبقا تعْزيةً لكل أحَد؛ ذلك لأنه ما مِن حيٍّ على وجه الأرض، ولا في هذا الوجود مِن الخْلق إلا ومآله إلى الموت،﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام ﴾ الرحمن -27-)وما مِن عبد من مخلوق إلا وهو يُدافِع الموت ويكرهُه ويكرهُ لقاءَه جل في علاه ؛ ولذلك لما أخبر بهذه الحقيقة نبيُّنا محمد ﷺ في مرةٍ، بحضْرة مِن الصحابة رضي الله عنهم تعجَّبوا مِن هذا، وتعجَّبوا مِن حديثه ، وأنهم يكرهون الموت، واستغرَبوا ما يترتَّب على ذلك؛ مما سَبق إلى أنفس هم مِن أن كراهية الموت تقتضي كراهية لقاءِ الله تعالى، وقد وضَّح النبيُّ ﷺ حقيقة هذا الأمر كما ثبت في صحيحَيِ البُخاري ومسلم: عن عُبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قالمَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها، رضي الله عنها: إنَّا لنَكْرَهُ الموتَ، قَالَلَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المؤمِنَ إذَا حَضَرَهُ الموتُ بُشِّرَ برِضوانِ اللهِ وَكَرَامتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا أمَامَهُ، فَأحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وإنَّ الكافِرَ إذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيءٌ أكرَهَ إليْهِ مِمَّا أمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) : صحيح البخاري -رقم الحديث (6507)
الرسول ﷺ أزال هذا اللبس
ولا شك أن المؤمن سيكون إلى خير، وذلك بما ينتظره مِن الخير الذي أمامه، وقد أزال النبُّي ﷺ الإشكالَ الذي يَسبق إلى النفوس مِن أن كراهية الموت تقتضي كراهية لقاءِ الله، فأزال هذا اللبس ﷺ وقرَّر المعنى الصحيح، في النفوس جميعًا ، فالنبي ﷺ وضَّح حقيقة الأمر، وأن المؤمن إذا حُضِر ونزلَتْ به الملائكةُ فإنه يرى مِن الخير الشيءَ الكثير، ولهذا فإنه يحبُّ لقاء الله، ويستبشر به؛ بل إنه في تلك اللحظات ليستعجل مِن ملك الموت، ومَن معه أن يقبضوا روحه حتى يصير إلى ما أمامه مِن الخير .
يريد لقاء الله محبًّا له
نعم صدق رسول لله ﷺ (مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ ، أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) هكذا يكون الحال في تلك اللحظات، التي يُحتضَر فيها الإنسان ؛فإما أن يُبشَّر برضوانه ورحمته؛ فيستعجل تلك اللحظات يريد لقاء الله محبًّا له؛ فيحب اللهُ لقاءه، وإما أن يَرَى مع ملَك الموت وأعوانِه مُسُوح النار، وأكفان النار، فيكره لقاء الله ويكره ربُّنا لقاءه، واما المؤمن فصار الموتُ في تلك اللحظات محبوبًا عنده بطبيعته الأخروية.
واذكر لكم قصة، ذكرها أحد الأطباء أنه هناك كان عندهم مريض معه ورم سرطان في الأمعاء، وآلام هذا المرض في الأمعاء لا توصف فكلما دخل عليه طبيب، أو ممرض، أو عائد، أو صديق، أو قريب يقول: الحمد لله رب العالمين ، اشهد أنني راضٍ عن الله ،كلما دخل عليه زائر يطلب شهادته يوم القيامة أنه راضٍ عن الله، قال هذا الطبيب: كان هذا المريض إذا ضغط على الجرس يتدافع الممرضون لخدمته، يتدافع الأطباء لخدمته، غرفته فيها أنس، فيها سرور أعطاهم دروساً في الصبر، ودروساً في محبة الله، ودروساً في الفرح بلقاء الله وبعد أيام توفي، ومن غرائب الصدف أنه دخل إلى الغرفة نفسها مريض آخر بالمرض نفسه، لكنه مختلف عنه يسب ويلعن ،فإذا قرع الجرس لا أحد يستجيب له، ومضى عليه أيام ثم مات، يقول الطبيب: تلك الغرفة علمتنا درسين؛ درس المؤمن إذا مرض والعاصي المتذمر إذا مرض، فالمؤمن أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه.
واخسرا تأمَّلوا أيضًا في أن الله سبحانه يُغدق على هذا العبد المؤمن من رحمته وإحسانه، ومِن لُطفه وبَرَكَاته الشيءَ الكثير. وان الله يلطف بالمؤمن كما في هذا الحديثُ القدسيُّ الذي رواه البخاري عن نبيِّنا محمد ﷺ ، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى؛ أنه يقول: (ومَا تَرَدَّدْتُ في شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ؛ تَرَدُّدِي في قبْض نَفْسِ عبدي المؤْمِنِ، يَكْرَهُ الموْتَ، وأنَا أكْرَهُ مَسَاءتَهُ)ربُّنا سبحانه مِن رحمته ورعايته لعبده المؤمن يَكْره مَسَاءَتَه بالموت، لكنه لا بد له منه، ما اعظمك يا لله وما ارحمك ربي بنا نسأل الله أن يجعلنا واياكم ممن يحب لقاء الله ويجمعنا في جنات النعيم هذا وصلوا على الحبيب واله وصحبه اجمعين .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 153


خدمات المحتوى



تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.