الرئيسية
قالوا عنا
حول الموقع
سجل الزوار
القائمة البريدية
راسلنا
خريطة الموقع
جديد الملفات
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
01-25-1447 12:46
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.
بفضل الله تتمّ الصالحات، ونعم الله لا تُعدّ ولا تُحصى. وبفضل من الله وكرمه، شاء لي أن أتشرف بخدمة وطني من بوابةٍ عزيزة على قلبي، بوابة إدارة التعليم بمحافظة القنفذة، حيث خضت تجربة مهنية وإنسانية قلّ نظيرها، بدأت بمشرف تربوي، ثم رئيسًا لقسم النشاط الطلابي، ثم خُتمت رحلتي الإشرافية رئيسًا لوحدة الاتصال المؤسسي.
كانت مرحلة جميلة، ثرية، متجددة، حافلة بالتحديات والفرص، لا تخلو من ضغوط، ولكنها مفعمة بمعاني النضج والنمو والعطاء. تعلمت، وتدرّبت، وتشاركت، وقرأت، وأنصتُّ، وكتبت، ومارست، وتفاعلت، وكل يوم كنت أبدأه بقناعة: “اليوم سأكون أفضل من الأمس”.
لقد منحتني هذه التجربة العميقة رصيدًا من المعارف لا يُقدَّر بثمن، واقتبست من الكبار والروّاد خلاصات خبراتهم، وعايشت مواقف حيّة شكلت في داخلي نواة لمبادئ تربوية ومهنية راسخة.
زاد القيم.. لا يُفرّط فيه
أول ما تعلمته، أن المبادئ والقيم زادٌ لا يُمكن التفريط فيه، ولو للحظةٍ عابرة. هي البوصلة، وهي الدافع، وهي ما يمنح العمل معناه، والقرار ثباته، والموقف عمقه.
الصدق، والنزاهة، والعدل، والإخلاص، والإنصاف… ليست شعارات، بل منهج حياة، ومحكّ كل مسؤول.
الاحترام يُثمر القبول
ومن الدروس التي سكنت وجداني، أن الاحترام الصادق والتقدير الحقيقي للآخرين، مهما اختلفت أدوارهم، يصنع لك مكانة في قلوبهم قبل عقولهم.
وأن التعاون بروح الفريق، مع شفافية في النية وسلامة في الطوية، يكسوك ثوب السمعة الطيبة، ويبني لك جسورًا من الثقة، لا تهدمها العواصف ولا تغرقها الشكوك.
التعلّم لا ينتهي
التعلم لم يكن حكرًا على الدورات والحقائب، بل كان في كل لحظة، من مدير حكيم، أو معلم مبدع، أو طالب صغير، أو موقف عابر. فقط كنت أضع عيني دائمًا على الحقيقة، وأبحث عما يطورني. فالمتعلم الحقيقي هو من ينتبه، لا من ينتظر.
الحب.. سرّ المنجزات
وفي رحلتي أدركت أن أعظم الإنجازات لا تولد في بيئات متوترة أو جافة، بل تأتي من حيث الصدق، والود، والحب، والإخلاص.
فالمعرفة وحدها لا تكفي، والمهارة وحدها لا تثمر، والممارسة المجردة لا تبهر. لا بد من روح الفريق، لا بد من قلوب تجتمع قبل أن تجتمع العقول.
القيادة الحقيقية.. رعاية لا سلطة
تعلمت أن القائد الحقيقي ليس من يوجه الأوامر، بل من يخدم فريقه، ويوفر لهم الأمان، ويُعلي سقف الطموحات، ويعزز العلاقات، ويرى أن الإنجاز الحقيقي هو أن ينجح من حوله، قبل أن ينجح هو.
اللوائح.. والوضوح.. والشجاعة
العمل المؤسسي الناجح لا يتحقق بدون الالتزام بالأنظمة، وتقبل التوجيهات، واحترام التسلسل الإداري. لكن في المقابل، لا بد من الوضوح، والمشاورة، والشجاعة في القرار، فبهذه المعادلة تُبنى الثقة، وتُحترم القيادة.
الحكمة في التغافل
وأخيرًا، من أعظم ما تعلمته، أن التسامح، والتغافل، والتجاهل الجميل لصغائر الأمور، يختصر كثيرًا من العثرات. ليس كل ما يُقال يُرد عليه، ولا كل خلاف يستحق أن يُكبّر. فكما قيل: “التلميح أبلغ من التصريح”، والحكمة في بعض الأحيان، أن تمضي ولا تلتفت.
⸻
في الختام، أقولها بكل رضا:
كانت تجربة الإشراف التربوي مدرسة حقيقية، صقلتني، ونمّتني، ورفعتني إلى آفاق لم أكن لأبلغها لولا فضل الله ثم هذه الفرصة العظيمة.
رحلة كنت فيها طالبًا بقدر ما كنت مشرفًا، ومتعلّمًا بقدر ما كنت معلّمًا. وكل ما رجوت من هذه التجربة، أن أكون أضفت لبنة في صرح الوطن، وأسهمت في تنشئة جيل يبني، ويعلو، ويزدهر.
الحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.