جديد الملفات
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
11-29-1447 02:25
إن مواسم الخير تتوالى على المسلمين ومن عمل فيها واستفاد نال الأجوار من الخالق سبحانه وتعالى، ومن هذه المواسم عشر ذي الحجة وهي أفضل ايام السنة على الإطلاق من جهة وقتها وهو النهار؛ لأن فيها يوم عرفة، وفيها يوم النحر وهما أفضل أيام الدنيا، وفي المقابل فإن العشر الأواخر من رمضان أفضل من جهة الليل؛ لأن فيها ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر، هذا هو المعتمد عند المحققين من أهل العلم.
ولعل الحديث في هذا المقال عن عشر ذي الحجة، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن لله تعالى أقسم بها، فقال اعز من قائل " والفجر وليال عشر " وهذا وحده يكفيها شرقًا وفضلًا، إذ إن العظيم لا يقسم إلا بعظيم، ولابد على المسلم أن يحرص على استغلالها ومضاعفة العمل فيها٬ وهذا يتطلب من المسلم أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها ، فحري به أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، يقول تعالى وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) سورة -النور- 31-) ، فالمعاصي والذنوب هي أبرز أسباب البعد عن الله فالحذر الحذر من الوقوع فيها، وكلنا بحاجة إلى ذلك فهي مهلكة للعبد ماحقة للحسنات.
أحسن استقبالها
فاحرص أيها الحبيب على الاستفادة من هذه الأيام، وأحسن استقبالها بفرح وسعادة ومضاعفة للعمل والطاعة حتى تكون ممن ينالون شرف توزيع الجوائز في ختامها، وقد شرع الله للعبد في هذه الأيام أعمالًا منها لزوم ذكر الله قال تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:28] وهذه الأيام كما هو معلوم هي أيام عشر ذي الحجة كاملة كما هو القول الراجح لدى المفسرين ، وهي الأيام التي يُشرع فيها ذكر الله والتسمية عند ذبح الهدايا والأضاحي، وهي أفضل أيام الدنيا ففي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري، وذلك لأن فيها يوم عرفة الركن الأعظم في الحج ، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً .
عرفة اليوم والموقف العظيم
واعلم أيها الفاضل أن عرفة يوم عظيم، يجتمع فيه المسلمون على صعيد واحد بلباس واحد، وهم مقبلين إلى رضا ربهم يدعونه راغبين إليه في قبول حجهم، كما أن في هذه العشر يوم أن فيها يوم النحر وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، وقال بعض العلماء هو يوم الحج الأكبر، قال صلى الله عليه وسلم (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر)[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني، يقول أبو ثمان النهدي وهو تابعي عاش في الجاهلية والإسلام ولم يلتق النبي صلى الله عليه وسلم : "وقد كان بعض السلف ـ يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم."سير اعلام النبلاء -4-"
أعمال أخرى في عشر ذي الحجة
ومن الأعمال التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها، ويكثر منها في هذه الأيام أداء مناسك الحج والعمرة. وهما أفضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه] كذلك من الأعمال الصالحة الصيام لشأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [متفق عليه، وفي فضل صيام عرفة لغير الحاج كما قال صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) [رواه مسلم]. ويسن للمسلم أن يصوم كل تسع أيام من ذي الحجة، أو بعضها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها وفي الحديث” من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا) وكذلك المحافظة الصلاة وأدائها في المسجد، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)[رواه البخاري].كذلك من أهم أعمال هذه العشر التكبير والتحميد والتهليل والذكر: فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) "رواه أحمد "، .
فينبغي للمسلم الإكثار منها في أيام عشر ذي الحجة ، وقد حث الله سبحانه وتعالى على الصدقة “يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم” سورة البقرة "وقال صلى الله عليه وسلم (ما نقصت صدقة من مال) "رواه مسلم "، فعلى الجميع المثابرة والمسارعة للخيرات لعل ذلك ينجينا بأحد هذه الأعمال يوم الحساب ، نسأل أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير، إنه جواد كريم.
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|