مجلة روائع

المشرف العام و رئيس التحرير : سعد بن جمهور السهيمي


جديد المقالات



المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-27-1436 12:15

حققت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها من دول الخليج العربي أمس انتصارا تاريخيا في مجلس الأمن ندر حدوثه ، بالنظر إلى حساسية قضيته وبالنظر أيضا إلى التأييد الأممي الساحق الذي حظيت به المملكة في حربها على التمرد الحوثي في اليمن ، قرار مجلس الأمن المتعلق باليمن أمس حظي بإجماع نادر أيضا من أعضاء المجلس الدائمين وغير الدائمين ، أربعة عشر دولة من خمسة عشر وافقت على القرار ، ودولة واحدة "روسيا" امتنعت عن التصويت ، وهو امتناع أثار العديد من التفسيرات لدوافعه ، خاصة وأن الفيتو الروسي كان يمكنه منع صدور القرار ، وهو سلوك كررته إدارة بوتين مرارا في الملف السوري تحديدا . قرار مجلس الأمن الخاص باليمن حمل الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ونجله أحمد كامل المسؤولية عن انهيار اليمن وعن الحرب فيها ، وأمر بفرض حصار شامل على السلاح والذخيرة وأي عتاد أو مواد لها طابع عسكري عن الاثنين وأي مساعدات تقنية أو تدريبية أو صيانة لسلاح أو غير ذلك ، وهو ما يعني تجريم أي دولة أو شخص يقدم العون لهؤلاء ، وهذا يشمل إيران بطبيعة الحال كما يشمل أي قيادات عسكرية يمنية تتواطأ مع الحوثي أو صالح ، وكان البيان عنيفا ويستخدم أقسى عبارات التنديد ، كما جاء في مقدمته أن المجلس : (يدين بأقوى العبارات استمرار الإجراءات الانفرادية من قبل الحوثيين، وعدم انصياعهم للطلبات الواردة في القرار 2201 (2015) بأن يقوموا على الفور ودون قيد أو شرط بسحب قواتهم من المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المؤسسات الموجودة في العاصمة صنعاء، وتطبيع الحالة الأمنية في العاصمة والمحافظات الأخرى، والتخلي عن المؤسسات الحكومية والأمنية، والإفراج بأمان عن جميع الأشخاص الموضوعين رهن الإقامة الجبرية أو المحتجزين تعسفيا .. وإذ يعرب عن الجزع من أن تلك الإجراءات التي يتخذها الحوثيون تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن، وتهدد أمن البلد، واستقراره، وسيادته، ووحدته ، وإذ يلاحظ مع القلق الأعمال المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها الرئيس السابق لليمن، علي عبد الله صالح، بما في ذلك دعم أعمال الحوثيين التي تقوض السلام والأمن والاستقرار في اليمن ...) . القرار الدولي ألزم الحوثيين بالانسحاب من العاصمة وكافة المدن اليمنية ، وتسليم السلاح الذي اغتصبوه من معسكرات الجيش وأن يوقفوا تجنيد الأطفال ويخلوا جميع المؤسسات الحكومية التي استولوا عليها والتوقف التام عن أي أعمال تثير الاضطراب والعنف في البلاد ، كما ألزمهم ـ نصا ـ بالالتزام بحضور المؤتمر الذي ترعاه العاصمة السعودية الرياض بطلب من الرئيس اليمني لإجراءات تنتهي بالانتقال السياسي في اليمن ، وهذا تعزيز لدور المملكة في رعاية عملية الانتقال السياسي في اليمن واعتراف أممي بذلك ، بل وصل قرار مجلس الأمن إلى أن فوض المملكة بممارسة أعمال الرقابة على السواحل اليمنية والموانئ الجوية والبرية وتفتيش أي وسيلة نقل تشتبه في أنها تنقل معدات عسكرية إلى الحوثيين أو ميليشيات صالح ، وقال القرار ما نصه الحرفي : (يهيب بجميع الدول، ولا سيما الدول المجاورة لليمن، أن تتولى، بما يتفق وسلطاتها وتشريعاتها الوطنية ويتسق مع القانون الدولي، وبخاصة قانون البحار واتفاقات الطيران المدني الدولي ذات الصلة، القيام في أراضيها، بما يشمل موانئها ومطاراتها، بتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن والقادمة منه، متى كان لدى الدولة المعنية معلومات توفر أساسا معقولا للاعتقاد أن البضائع تتضمن أصنافا يُحظر توريدها أو بيعها أو نقلها بموجب الفقرة 14 من هذا القرار، بغرض كفالة التنفيذ الصارم لتلك الأحكام) . قرار مجلس الأمن الذي مثل انتصارا للسعودية وحلفائها ، يمثل صدمة كبيرة للمخططات الإيرانية في المنطقة ، وقد شل القرار يد إيران عن أن أي جهد لإنقاذ "جناحها" اليمني الذي عولت عليه كثيرا من أجل وضع "الخنجر الحوثي" في خاصرة المملكة الجنوبية ، وكانت ترتب خططها لتهريب السلاح إليه وخاصة الصواريخ الاستراتيجية ، وهذا ما جعل مسؤولين إيرانيين يبادرون بدعوة الحوثي إلى الاستجابة للحوار ، خروجا من هذا المأزق . بصدور القرار الأممي أصبح الطريق ممهدا أمام المملكة وحلفائها لحسم المعركة في اليمن لصالح الشرعية وأمن وسلام ورخاء الشعب اليمني ، وكذلك حماية الأمن القومي للمملكة ، والمسألة الآن أصبحت مسألة وقت ، والمؤكد أن "الدرس" اليمني والتجربة اليمنية ، ستكون حاسمة في إعادة صياغة الاستراتيجية السعودية لملفات المنطقة خلال السنوات المقبلة ، وهي الاستراتيجية التي كانت بحاجة إلى تصحيح كامل في المسار ، لأن الأخطاء التي تراكمت في السنوات الأربع الأخيرة ، أوشكت أن توقع المملكة وأمنها القومي في حصار استراتيجي وتاريخي بالغ الخطورة ، قبل أن تبادر بإطلاق "عاصفة الحزم" لتكسر الطوق وتمنع اكتمال مخطط الحصار.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 238



خدمات المحتوى


جمال سلطان
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.